ابن تيمية
26
مجموعة الفتاوى
تَكُونَ الْعَادَةُ تَغَيَّرَتْ تَغَيُّراً مُسْتَقِرّاً فَيَكُونُ حِينَئِذٍ ثَمَنُ الْمِثْلِ قَدْ نَقَصَ فَيُبَاعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ الْمُسْتَقِرِّ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ بَيْعُهُ فَعَلَى الْغَرِيمِ الْإِنْظَارُ إلَى وَقْتِ السَّعَةِ أَوْ الْمَيْسَرَةِ وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ كُلَّ وَقْتٍ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَهُوَ التَّقْسِيطُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ قَزَّازٍ أَسْلَمَتْ لَهُ امْرَأَةٌ شَقَّتَيْ غَزْلٍ فَهَرَبَ وَخُتِمَ عَلَى دُكَّانِهِ فَاشْتَكَتْ صَاحِبَةُ الشَّقَّتَيْنِ عَلَى غَزْلِهَا فَرَسَمَ الْوَالِي أَنْ يَفْتَحَ الدُّكَّانَ وَكُلُّ مَنْ لَقِيَ شَيْئاً مِنْ رَحْلِهِ يَأْخُذُهُ وَبَقِيَتْ الشَّقَّةُ الْوَاحِدَةُ عَلَى النَّوْلِ فَجَاءَ إنْسَانٌ مَوْقِعٌ فَذَكَرَ أَنَّ لَهُ عِنْدَ الْقَزَّازِ قَلِيلَ غَزْلٍ فَاشْتَكَى إلَى الْقَاضِي فَرَسَمَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَقَّةُ الْمَرْأَةَ وَيَقْسِمَ عَلَى أَصْحَابِ الْأَمَانَاتِ وَأَنْظَرَ حَالَ الْمَرْأَةِ . فَأَجَابَ : مَا كَانَ فِي حَانُوتِ الْمُفْلِسِ مِن الأَمَانَاتِ مِثْلَ الثِّيَابِ الَّذِي يَنْسِجُهَا لِلنَّاسِ وَالْغَزْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا لِأَصْحَابِهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ لَا تُعْطَى لِغَيْرِ صَاحِبِهَا . وَإِذَا كَانَ قَدْ أَخَذَ لِلنَّاسِ غَزْلاً وَلَمْ يُوجَدْ عَيْنُ الْغَزْلِ لَمْ يَجُزْ لِصَاحِبِ الْغَزْلِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ غَيْرِهِ بَدَلاً عَنْ مَالِهِ بَلْ إذَا أَقْرَضَ فِيهَا كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ وَكَذَلِكَ مَا أَعْطَاهُ مِن الأُجْرَةِ وَلَمْ يُوَفِّ الْعَمَلَ ؛ فَإِنَّهَا